الشيخ علي أكبر الكلانتري

16

الجزية وأحكامها

وكتب كسرى إلى القضاة في البلاد نسخة بالخراج ليمتنع العمال من الزيادة عليه ، وأمر أن يوضع عمن أصابت غلته جائحة بقدر جائحته ، والزموا الناس الجزية ما خلا العظماء وأهل البيوتات والجند والهرابذة ( 1 ) والكتاب ومن في خدمة الملك ، كل انسان على قدره من اثني عشر درهما وثمانية دراهم وستة دراهم وأربعة دراهم ) ( 2 ) . ثم بين ابن الأثير قصد كسرى من هذا الاستثناء بقوله : ( ومن كلام كسرى : . . . فأما المقاتلة فإنهم يطلبون أجورهم من أهل الخراج وسكان البلدان لمدافعتهم عنهم ومجاهدتهم من ورائهم ، فحق على أهل العمارة أن يوفوهم أجورهم فإن العمارة والأمن والسلامة في النفس والمال لا يتم إلا بهم . ورأيت أن المقاتلة لا يتم لهم المقام والأكل والشرب وتثمير الأموال والأولاد إلا بأهل الخراج والعمارة ، فأخذت للمقاتلة من أهل الخراج ما يقوم بأودهم وتركت على أهل الجانبين . ورأيت المقاتلة وأهل الخراج كالعينين المبصرتين واليدين المتساعدتين والرجلين على أيهما دخل الضرر تعدى إلى الأخرى ) ( 3 ) . وقال الطبري : ( وإن كسرى اختار رجالا من أهل الرأي والنصيحة ، فأمرهم بالنظر في أصناف ما ارتفع إليه من المساحة وعدة النخل والزيتون ورؤوس أهل الجزية ، ووضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون أن فيه صلاح رعيته ، ورفاغة معاشهم ، وأداروا الأمر بينهم ، فاجتمعت كلمتهم على وضع الخراج على ما يعصم الناس والبهائم ، وهو الحنطة والشعير والأرز والكرم والرطاب والنخل والزيتون . . . ) ( 4 ) وفي Encyciopadia of IsIam ( = دائرة المعارف الإسلامية ) مادة DJIZYA

--> ( 1 ) الهرابذة خدم نار المجوس ، واحده هربذ ( المنجد ) . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 1 ص 455 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ج 1 ص 456 . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 451 .